كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ورأيت للشيخ محب الدين الطبري كلاما على هذا الحديث،
قال في جملته: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل
إسلامه بمدة تتقدم على تاريخ النكاح، كالمشترط ذلك في إسلامه،
ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمت تعطنيهن: أم حبيبة ازوجكها،
ومعاوية يسلم فيكون كاتبا بين يديك، وتؤمرني بعد إسلامي لمحأقاتل
الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين.
وهذا باطل أيضا من وجوه.
أحدها: قوله: كان المسلمون لا ينطرون إلى أبي سفيان،
ولا يقاعدونه. فقال: يا نبي الله ثلاث أعطنيهن. فيا سبحان الله!
هذا يكون قد صدر منه وهو بمكة قبل الهجرة، أو بعد الهجرة،
وهو يجمع الأحزاب لحرب رسول الله ع! ي!؟ او وقت قدومه المدينة
وام حبيبة عند النبي صلى الله عليه وسلم و لا عنده؟ فما هذا التكلف البارد؟ وكيف
يقول وهو كافر: حتى أقاتل المشركين كما كنت أقاتل المسلمين؟
وكيف ينكر جفوة المسلمين له وهو جاهد في قتالهم وحربهم
وإطفاء نور الله سبحانه وتعالى؟ وهذه قصة إسلام أبي سفيان
معروفة، لا اشتراط فيها ولا تعرض لشيء من هذا.
وبالجملة فهذه الوجوه وأمثالها مماد يعلم بطلالها
واستكراهها (1) وغثاثتها، ولا تفيد الناظر فيها علما، بل النظر فيها
والتعرض لابطالها من مثارات (2) العلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) وقع في (ب) (واستكرارها) وهو خطأ.
(2) في (ح) (منارات).
285