كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

سواه، ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ، وإنما
فسره بلازم المعنى، فان الحنف هو الاقبال، ومن أقبل على شيء
مال عن غيره، والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما (1) على
الأخرى، ويلزمه ميلها عن جهتها. [192 ب] قال تعالى: < فاق! وتجهك
للدين حنيقا قطرت الله ألتى فطر الناس علتها) [الروم: 30]، فحنيفا هو
حال مفردة (2) لمضمون قوله: < فاق! وتهك للدين)، ولهذا فسرت
"مخلصا"، فتكون الاية قد تضمنت الصدق والاخلاص، فان إقامة
الوجه للدين هو: إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره،
والحنيف: المفرد لمعبوده لا يريد غيره. فالصدق أن لا ينقسم
طلبك، والاخلاص (3) أن لا ينقسم مطلوبك، الاول: توحيد
الطلب، والثاني: توحيد المطلوب.
والمقصود: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبونا الثالث،
وهو إمام الحنفاء، وتسميه أهل الكتاب عمود العالم، وجميبع أهل
الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته.
وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمدا! و يجلة ويعظمه ويبجله
و يحترمه.
(1) في (ب) (أ حدهما).
(2) من (ح) وفي (ب) (مقزة) وهو خطا، ووقع في (ش، ت، ظ، ج)
(مقدرة).
(3) في (ظ، ت، ج) (و لإفراد).
306

الصفحة 306