كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حضرته، ولا تضمع الطعام في ناحية، ثم تامر ضيفك بان يتقر! إليه.
الثالث عشر: انه قال: < ألاتأكلوت يص،) وهذا عرض وتلطف
في القول، وهو احسن من قوله: كلوا، او مدوا ايديكم، ونحوها،
وهذا مما يعلم الناس بعقولهم حسنه ولطفه، ولفذا يقولون: بسم
الله، او الا تتصدق، أو لا تجبر، ونحو ذلك.
الرابع عشر: انه إنما عرض عليهم الاكل؛ لانه رآهم لا
يأكلون، ولم يكن ضيوفه يحتاجون معه إلى الاذن في الأكل، بل
كان إذا قدم إليهم الطعام اكلوا، وهؤلاء الضيوف لما امتنعوا من
الاكل قال لهم: الا تأكلون، ولهذا اوجس منهم خيفة، أي: احسها
واضمرها في نفسه، ولم يبدها [ه 19 ب] لهم، وهو الوجه.
الخامس عشر: فإنهم لما امتنعوا من الاكل لطعامه خاف من
ان يطهر لهم ذلك، فلما علمت الملائكة منه ذلك، قالوا: لا
تخف، وبشروه بالغلام.
فقد جمعت هذه الاية اداب الضيافة التي هي اشرف الاداب،
وما عداها من التكلفات التي هي تخلف (1) وتكلف إنما هي من
اوضاع الناس وعوائدهم، وكفى بهذه الاداب شرفا وفخرا، فصلى
الله على نبينا، وعلى إبراهيم وعلى الهما وعلى سائر النبيين.
وقد شهد الله سبحانه بأنه وفى ما امر به فقال تعالى: < اتم لم
(1) وقع في نسخة (ظ) من حاشية (ب) (تصلف).
312