كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وأما استشهادهم بقول الشاعر على جواز كون المشبه أفضل
من المشبه به (1) فلا يدل على ذلك، لان قوله: "بنونا بنو أبنائنا"
إما أن يكون المبتدأ فيه مؤخرا والخبر مقدما، ويكون قد شبه بني
أبنائه ببنيه، وجاز (2) تقديم الخبر هنا (3) لظهور المعنى، وعدم
وقوع اللبس؛ وعلى هذا فهو جار على أصل التشبيه. وإما أن يكون
من باب عكس التشبيه، كما يشمه القمر بالوجه الكامل في حسط،
ويشبه الأسد بالكامل في شجاعته، والبحر بالكامل في جوده،
تنزيلا لهذا الرجل منزلة الأصل المشبه به، وتمزيلا للقمر، والاسد،
والبحر، منزلة (4) الفرع المشبه. وهذا يجوز إذ تضمن عكس
التشبيه متل هذا المعنى. وعلى هذا فيكون هذا الشاعر قد نزل بنى
ابنائه منزلة بنيه، وانهم فوقهم عنده ثم شبه بثيه بهم، وهذا قول
طائفة من أهل المعاني.
والذي عندي فيه: أن الشاعر لم يرد ذلك، وإنما أراد التفريق
(5) (6)
بين بني بنيه وبني بناته، فاخبر ان بني بناته تبع لابائهم، ليسوا
بأبناء لنا، وإنما أبناؤنا بنو أبنائنا، لا بنو بناتنا، فلم يرد تشبيه بني
بنيه ببنيه، ولا عكسه، وإنما اراد ما ذكرنا من المعنى، وهذا
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
في جمجع النسخ (المشبه به أفضل من المشبه)، لكن ليس دي (ب) (به).
في (ب، ش) (وكان).
في (ب، ش) الها).
مقط من (ظ) من قوله (الأصل) إلى (منزلة).
مقط من (ح) (بني).
في (ظ) (وبين).
324

الصفحة 324