كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يهلكه ويقطع دابره، كما أهلك من كذب رسله وخالفهم، وقطع
دابره. فأخبرهم سبحانه 11121 ا] عن حكمته ومعاملته لمن امن برسله
وصدقهم، و نه يفعل بهم كما فعل بمن قبلهم من أتباع الرسل.
وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (1): "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله
لرزقكم كما يرزق الطير" إخبارول 2) بأنه سبحانه يرزق المتوكلين عليه
من! ما لا يحتسبون، و نه لا يخليهم من رزق قط، كما ترون
ذلك في الطير، فالها تغدو من أوكارها خماصا، فيرزقها الله
سبحانه، حتى ترجع بطانا من رزقه، و نتم اكرم على الله من الطير ومن
سائر الحيوانات، فلو توكلتم عليه لرزقكم من حيث لا تحتسبون، ولم
يمنع أحدا منكم رزقه، هذا فيما (3) كان من قبيل الاخبار.
وأما في قسم الطلب والامر: فالمقصود منه التنبيه على
العلة، وأن الجزاء (4) من جنس العمل. فاذا قلت: علم كما علمك
الله، واحسن كما احسن () الله إليك، واعف كضا عفا الله عنك،
ونحوه، كان (6) في ذلك تنبيه للمأمور على شكر النعمة التي أنعم
الله تعالى بها عليه، وانه حقيق أن يقابلها بمثلها، ويقيدها بشكرها،
فان جزاء تلك النعمة من جنسها، ومعلوم أنه يمتنع خطاب الرب
(1) تقدم قريبا برقم (298).
(2) في (ب، ش) (إخبارا).
(3) سقط من (ظ) (فيما كان).
(4) في (ب) (الجزاء به من جعس. .).
(5) في (ب) (احسنك) وهو خطا.
(6) سقط من (ب).
330