كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أسررت وما علنت، وما نت أعلم به مني،
المؤخر لا إله إلا أنت".
أنت المقدم وأنت
ومعلوم أنه لو قيل: اغفر لي كل ما صنعت كان أوجز، ولكن
الفاظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع، وإظهار العبودية
والافتقار، واستحضار الانواع التي يتوب العبد منها تفصيلا أحسن
وأبلغ من الايجاز والاختصار.
309 - وكذلك قوله في الحديث الاخر (1): "اللهم اغفر لي
ذنبي كله، دقه وجله سره وعلانئته، وأوله واخره"،
310 - وفي الحديث (2): "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي
وإسرافي في أمري، وما نت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي
وهزلي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي ".
وهذا كثير في الادعية المأثورة، فان الدعاء عبودية لله،
وافتقار إليه، وتذلل بين يديه، فكلما كثره العبد وطوله وأعاده
وأبداه ونوع جمله؛ كان ذلك أبلغ في عبوديته، وإظهار فقره،
وتذالله، وحاجته، وكان ذلك أقرب له من ربه، وأعظم لثوابه.
(1)
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه في (4) الصلاة (483) من حديث ابي هريرة
رضي الله عنه.
اخرجه الخاري في (83) الدعوات (6035 و 6036)، ومسلم في (48)
الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2719) من حديث دابي موسى الاشعري
رضي الله عنه.
343