كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذا بخلاف المخلوق، فإنك كلما كثرت سؤاله، وكررت
حوائجك إليه، أبرمته، وثقفت عليه، وهنت عليه، وكلما تركت
سؤاله كنت أعظم عنده وأحب إليه. والله سبحانه كلما سألته كنت
أقرب إليه وأحب إليه، وكلما ألححت عليه في الدعاء أحبك، ومن
لم يسأله يغضب عليه:
فالله يغضب إن تركت سؤاله وبني ادم حين يسأل يغضب (1)
[1107 ب] فالمطلوب يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه.
وأما الخبر فهو خبر عن (2) أمبر قد وقع وانقضى، لا يحتمل
الزيادة والنقصان، فلم يكن في زيادة اللفظ فيه كبير (3) فائدة،
ولاسيما ليس المقام مقام إيضاج وتفهيم للمخاطب ليحسن معه
البسط والاطناب، فكان الايجاز فيه والاختصار أكمل وأحسن،
فلهذا جاء فيه بلفظ: "إبراهيم" تارة وبلفظ: "اله" أخرى، لان كلا
اللفظين يدل على ما يدل عليه الاخر من الوجه الذي قدمناه، فكان
المراد باللفظين واحدا مع الايجاز والاختصار ه وأما في الطلب فلو
قيل: "صول على محمد" لم يكن في هذا ما يدل على الصلاة على
(1) انظر البيت في المستطرف للأبشيهي (301/ 2 - ط: إبراهيم صالح) ولم
ينسبه لأحد.
(2) في (ظ) (وأما الخبر، فهو خبر قد مز وقد وقيع وانقضى)، وفي (ت) (فهو
خبر قد أمر قد وقع)، وفي (ج) بياض.
(3) في (ب) (كثير) وفي (ظ، ت) غير منقوطة.
4 4 3

الصفحة 344