كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

البركة، وهذا الثتاء في حقه تعالى إنما هو لوصف رجع إليه
كتعالى، فإنه تفاعل من العلو؛ ولهذا يقرن بين هذين 11091 ا]
اللفظين، فيقال: "تبارك وتعالى "، وفي دعاء القنوت:
311 - "تباركت وتعاليت " (1)، وهو سبحانه أحق بذلك وأولى
من كل أحد، فان الخير كله بيديه (2)، وكل الخير منه. وصفاته
كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة، وخيرات
لا شرور فيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يو:
312 - "والشر ليس إليك) " (3)، وانما يقع الشر في مفعولاته
ومخلوقاته، لا في فعله سبحانه. فإذا كان العبد وغيره مباركا،
لكثرة خيره ونفعه واتصال أسباب الخير فيه، وحصول ما ينتفع به
الناس منه، فالله تبارك وتعالى أحق أن يكون متباركا، وهذا ثناء
يشعر بالعظمة، والرفعة والسعة، كما يقال: تعاظم وتعالى،
ونحوه، فهو دليل على عظمته وكثرة خيره ودوامه، واجتماع صفات
الكمال فيه، وأن كل نفع في العالم كان ويكون فمن نفعه سبحانه
وا حسانه.
ويدل هذا الفعل أيضا في حقه على العظمة والجلال وعلو
الشأن، ولهذا إنما يذكره غالبا مفتتحا به جلاله وعطمته وكبرياءه،
(1) سيأتي بردم (368 و 369).
21) في (ح) (بيده).
(3) أخرجه مسلم في (6) صلاة المسافرين وقصرها (771) من حديث علي بن
بي طالب رضي الله عنه.
349

الصفحة 349