كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
واما الحميد (1): فلم يأت إلا بمعنى المحمود، وهو أبلغ من
المحمود، فان فعيلا إذا عدل به عن مفعول دل على ان تلك الصفة
قد صارت مثل السجية والغريزة والخلق اللازم، كما إذا قلت:
فلان ظريف او شريف أو كريم، ولهذا يكون هذا البناء غالبا من
فعل بوزن شرف، وهذا البناء من أبنية الغرائز والسجايا اللازمة؛
ككبر وصغر وحسن ولطف، ونحو ذلك.
ولهذا كان "حبيب" أبلغ من محبو!، لأن الحبيب هو الدي
حصلت فيه الصفات والافعال التي يحب لاجلها، فهو حبيب في
نفسه، وإن قدر أن غيره لا يحبه لعدم شعوره به، أو لمانع (2) منعه
من حبه. وأما المحبوب فهو الذي تعلق به حب المحب، فصار
محبوبا بحب الغير له. وأما الحبيب فهو حبيب بذاته وصفاته، تعلق
به حب الغير او لم يتعلق، وهكذا الحميد والمحمود.
فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي
ان يكون محمودا وإن لم يحمده عيره، فهو حميد في نمسه.
والمحمود من تعلق به حمد الحامدين، وهكذا المجيد والممجد،
والكبير والمكبر، والعظيم والمعظم. والحمد والمجد إليهما يرجع
الكمال كله، فإن الحمد يستلزم الثناء والمحمة للمحمود، فمن
احببته ولم تثن عليه، لم تكن حامدا له، وكذا من أثنيت عليه
(1) انظر: شرح اسماء الله الحسنى للزجاج ص 55، وشأن الدعاء للخطابي
ص 78.
(2) في (ب) (و المانع من حبه).
366