كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فكذلك هي سبب لمحبته هو للمصلي عليه! م.
الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه
كلما اكأ الصلاة عليه وذكره، استولت محبته على قلبه، فلا (1)
يبقى في قلبه معارضة (2) لشيء من أوامره، ولاشذ في شيء مما
جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوبا مسطورا في قلبه، لا يزال يقرؤه
على تعاقب أحواله، ويقتبس الهدى والفلاج وأنواع العلوم منه،
وكلما ازداد في ذلك بصيرة وقوة ومعرفة، ازدادت صلاته عليه
صولس!.
ولهذا صلاة أهل العلم -العارفين بسنته وهديه المتبعين له-
عليه، خلاف صلاة العوام عليه (3)، الذين حطهم منها إزعاج
أعضائهم بها ورفع أصواتهم، وأما أتباعه (4) العارفون بسنته
العالمون بما جاء به، فصلاتهم عليه نوع اخر، فكلما ازدادوا فيما
جاء به معرفة، ازدادوا له 11651 ب] محبة ومعرفة بحقيقة الصلاة
المطلوبة له من الله تعالى.
وهكذا ذكر الله سبحانه، كلما كان العبد به أعرف، وله
اطوع، وإليه احب، كان ذكره غير ذكر الغافلين اللاهين، وهذا امر
إنما يعلم بالخبر لا بالخبر، وفرق بين من يذكر صفات محبوبه
(1) في (ح) (حتى لا يبقى في).
(2) فيئ (ش) (معاوضة) وهو خطأ.
(3) في (ب، ش) (عليهم).
(4) في (ب) (تباعهم).
531