كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وتركنا عليهم في الاخرين: الثناء الحسن، ولسان الصدق للائبياء
كلهم، وهذا قول قتادة ايضا. ولا ينبغي ان يحكى هذا قولان
للمفسرين، كما يفعله من له عناية بحكاية الاقوال (1). بل هما قول
واحد، فمن قال: إن المتروك هو السلام عليهم في الاخرين (2) نفسه،
فلا ريب أن قوله: < سنؤ عك نوج) جملة في موضعنصب (3) بتركنا،
والمعنى: أن العالمين يسلمون على نوح ومن بعده من الانبياء، ومن
فسره بلسان الصدق والثناء الحسن، نظر إلى لازم السلام وموجبه،
وهو الثناء عليهم، وما جعل لهم من لسان الصدق الذي لاجله إذا
ذكروا سلم عليهم.
وقد زعمت طائفة، منهم ابن عطية (4) وغيره: أن من قال:
تركنا عليه ثناء حستا ولسان صدق، كان < سنؤ عك نوج فى الفالين ء74>
جملة ابتدائية لا محل لها من الاعراب، وهو سلام من الله سلم به
عليه. قالوا: فهذا السلام من الله امنة لنوح في العالمين ان يذكره
أحد بشر. قاله الطبري ()؛ وقد يقوي هذا القول أنه سبحانه أخبر
ان المتروك عليه هو في الاخرين، وألى السلام عليه في العالمين،
وبأن ابن عباس رضي الله عنهما قال (6):
(1) كالماوردي في تفسيره (النكت و لعيون) (53/ 5).
(2) في (ح) (الاخرى) وهو خطأ.
(3) وهو قول الكوقيين. انظر: فتح القدير للشوكاني (483/ 4).
(4) في تفسيره المحرر الوجيز (13/ 241).
(5) وقع في (ح) (الطبراني) وهو خطأ، وانظر: تفسير الطبري (68/ 23).
(6) لم اقف عليه بهذا اللفط عن ابن عباس، وانما لمعروف عن ابن عباس قال: =
538