كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال تعالى: <ويؤقىن لزبمؤة > [المائدة: 55]، فحذف الأول واقتصر
على الثاني.
قيل: فعل الإعطاء فعل مدح، فلفظه (1) دليل على أ ن
المفعول المعطى قد ناله عطاء المعطي، والإعطاء إحسان ونفع
وبر، فجاز ذكر المفعولين، وحذفهما، والاقتصار على أحدهما،
بحسب الغرض المطلوب من الفعل، فإن كان المقصود إيجاد ماهية
الاعطاء المخرجة للعبد من البخل والشح والمنع المنافي للإحسان =
ذكر الفعل مجردا، كما قال تعالى: <فاما من اعطئ وانقى ء؟)
[الليل: 5]، ولم يذكر ما عطى ولا من اعطى، وتقول: فلان يعطي
ويتصدق ويهب ويحسن، وقال النبي لمجي!:
486 - "اللهم لا مانع لما عطيت، ولا معطي لما منعت " (2)،
لما كان المقصود بهذا تفرد الرب سبحانه بالعطاء والمنع لم يكن
لذكر المعطى ولا للحظ (3) المعطى معنى، بل المقصود أن حقيقة
العطاء والمنع إليك، لا إلى غيرك، بل أنت المتفرد بها، لا
يشركك فيها أحد، فذكر المفعولين هنا يخل بتمام المعنى وبلاغته،
وإذا كان المقصود ذكرهما ذكرا معا، كقوله تعالى. < إنا أغطتتف
(1) في (ح) الفظه) وهو خطأ.
(2) اخرجه البخاري في صحيحه في (16) صفة الصلاة (808)، ومسلم في
صحيحه في (5) المساجد ومواضع الصلاة رقم (593) من حديث المغيرة بن
شعبة رضي الله عنه.
(3) في (ح) (ولا لحط) وهو خطأ.
541