كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الكوثر /*إ*) [الكوثر: 1]، فان الممصود إخباره لرسوله! بما
خصه به، واعطاه إياه من الكوثر، ولا يتم هذا إلا بذكر المفعولين،
وكذا قوله تعالى: <ويظعمون الظعام [1169 ا] على حبه- مشكين! ويديما
وأسيرا *فى /> [الانسان: 8]، وإذا كان المقصود احدهما فقط اقتصر
عليه، كقوله تعالى: < ويولؤن لزبمؤة > [المائدة: 55]، المقصود به أنهم
يفعلون هذا الواجب عليهم ولا يهملونه، لمحذكره لانه هو المقصود،
وقوله عن اهل النار: [المدثر: 43 - 44]؛ لما كان المقصود الاخبار عن المستحق للاطعام
انهم بخلوا عنه، ومنعوه حقه من الاطعام، وقست قلوبهم عنه،
كان ذكره هو المقصود دون المطعوم.
وتدبر هذه الطريقة في القران وذكره للأهئم المقصود، وحذفه
لغيره، يطلعك على باب من أبواب إعجازه، وكمال فصاحته.
وأما فعل الترك فلا يشعر بشيء من هذا ولا يمدح به، فلو
قلت: فلان يترك؛ لم يكن مفيدا فائدة أصلا، بخلاف قولك: يطعم
ويعطي ويهب ونحوه، بل لابد أن تذكر ما يترك، ولهذا لا يقال:
فلان تارك. ويقال. معط ومطعم، ومن أسمائه سبحانه:
"المعطي "، فقياس " ترك) " على " أعطى" من أفسد القياس.
و < سن! عك نوج فى اوظ! سين 1 ص!! هو جملة محكية. قال الزمخشري:
< ودركنا علته فى الاخرين الىص") [الصافات: 78] من الامم، وهذه الكلمة
وهي: < سنؤعك نوج) يعني يسلمون عليه تسليما، ويدعون له، وهو
من الكلام المحكي، كقولك: قرأت: <سوز أنزلنها) [النور: 1].
542

الصفحة 542