كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

والساحر ليس له في الآخرة من نصيب، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} [البقرة: 102] (¬1) وبين الله عز وجل أن من تعلم السحر كفر، فقال: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] (¬2)؛ ولخطر السحر على المسلمين حذر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الذهاب إلى السحرة والكهان فقال: «من أتى عرافا (¬3) فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (¬4).
وهذا فيه التحذير الشديد من إتيان الكهان والعرافين، وأن من فعل ذلك ولم يصدقهم فلا ثواب له في صلاة أربعين ليلة (¬5) أما من أتاهم وصدقهم فإنه يكفر بالقرآن والسنة (¬6)؛ لحديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أتى كاهنا (¬7) أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -" (¬8).
وهذا يؤكد كفر الكاهن والساحر والعراف؛ لأنهم يدعون علم الغيب، والمصدق لهم الذي يعتقد ذلك ويرضى به كافر، أسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة (¬9).
وقد برئ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممن تعاطى السحر والكهانة وممن تلقى ذلك عنهم فقال: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر
¬_________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 102.
(¬2) سورة البقرة الآية: 102.
(¬3) العراف: هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها، وهو الذي يدعي معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 474، 478.
(¬4) مسلم عن بعض أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، 4/ 1751، برقم 2330، وانظر: شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب 2/ 667.
(¬5) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 478.
(¬6) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن، 2/ 490.
(¬7) الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب.
التعريفات للجرجاني ص 233، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 474.
(¬8) أحمد في المسند، 2/ 429، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 135؛ والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/ 8، وقال الذهبي في الكبائر ص 141: "إسناده صحيح"، وأخرجه مطولا: أبو داود، كتاب الطب، باب في الكاهن، 4/ 15، برقم 3904، والترمذي كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، 1/ 242، برقم 135، وأحمد في المسند 2/ 408، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض؛ 1/ 209، برقم 639، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 739، برقم 3305.
(¬9) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن، 2/ 491.

الصفحة 1043