كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» -" (¬1) ومما يؤكد خطر السحر والتحذير منه الأمر بقتل الساحر؛ لعظم شره، وإراحة الناس من سحره، فعن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: "اقتلوا كل ساحر وساحرة"، قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر (¬2) وأمرت حفصة بنت عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بقتل جارية لها سحرتها فقتلت (¬3) وقتل جندب الأزدي ساحرا عند الوليد بن عقبة أمير الكوفة (¬4) وعن جندب البجلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "حد الساحر ضربة بالسيف" (¬5) قال الترمذي رحمه الله: "والصحيح عن جندب موقوف، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس، وقال الشافعي: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا" (¬6) وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبد الله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول
¬_________
(¬1) أخرجه البزار [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر] 1/ 646، برقم 1170، وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 618: "رواه البزار بإسناد جيد".
(¬2) أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب أخذ الجزية من المجوس، 3/ 168، برقم 3043، وأحمد في المسند، 1/ 190 - 191 واللفظ له ولابن أبي شيبة في المصنف، 10/ 136، برقم 9031، وعبد الرزاق في المصنف، 1/ 179، برقم 18745، والبيهقي في السنن الكبرى، 8/ 136، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 12/ 203، برقم 16456. وانظر: صحيح البخاري، حديث رقم 3156، وسنن الترمذي برقم 1586، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 590.
(¬3) موطأ الإمام مالك 2/ 871، وعبد الرزاق في المصنف، 10/ 180، برقم 18747، وابن أبي شيبة في المصنف، 9/ 146، و 10/ 135، برقم 9029، ومعرفة السنن والآثار، لأحمد بن حسين البيهقي 12/ 203، برقم 16457.
(¬4) الطبراني في المعجم الكبير 2/ 177، برقم 1725، وعبد الرزاق في المصنف، 10/ 182، برقم 18748، والبيهقي في السنن الكبرى، 8/ 136.
(¬5) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر، 4/ 60، برقم 1460، والطبراني في الكبير، 2/ 161، برقم 1665، و 1666، وانظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن 2/ 477.
(¬6) سنن الترمذي 4/ 60.

الصفحة 1044