كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
18 - باب
[حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته]
189 - [3181] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ (¬1) يَقُولُ: «اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَمْرِنَا هَذَا» (¬2).
وفي رواية: «كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا؛ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؛ فَقَالَ: "بَلَى". فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؛ قَالَ: "بَلَى". قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ".» (¬3).
وفي رواية: «لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا
¬_________
(¬1) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم، الأوسي، الأنصاري، المدني كان من السابقين، شهد بدرا؛ وثبت يوم أحد حين انكشف الناس وكان ينفح عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذ بالنبل، وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واستخلفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه على البصرة بعد وقعة الجمل، ثم شهد معه صفين، وروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علما كثيرا، فقد ذُكر له أربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة وانفرد مسلم بحديثين، توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي، 1/ 237، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 2/ 87.
(¬2) [الحديث 3181] أطرافه في: كتاب الجزية والموادعة، باب، 4/ 84، برقم 3182. وكتاب المغازي باب غزوة الحديبية، 5/ 83، برقم 4189. وكتاب تفسير القرآن، 48. سورة الفتح، باب قوله: إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، 6/ 53، برقم 4844. وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، 8/ 187، برقم 7308. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، 3/ 1411، برقم 1785.
(¬3) من الطرف رقم: 3182.
الصفحة 1055