كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
رحمه الله: " وهذا الحديث يدل على جواز الصلح على ما شرطه العدو عند ضعف المسلمين عن مقاومة عدوهم، وعند الحاجة إلى ذلك. . . " ثم قال رحمه الله: " واختلف في مقدار مدة الصلح حيث يجوز. فقال مالك: ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام، وحد الشافعي أكثره بعشرة أعوام بناء منه على صلح الحديبية؛ فإن كان عشر سنين " (¬1) وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في فوائد صلح الحديبية: " وفيها جواز صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين، وهل يجوز فوق ذلك؟ الصواب: أنه يجوز للحاجة والمصلحة الراجحة، كما إذا كان بالمسلمين ضعف وعدوهم أقوى منهم، وفي العقد لما زاد عن العشر مصلحة الإسلام " (¬2) وسمعت سماحة العلامة ابن باز حفظه الله يقول على قول ابن القيم: " وهذا هو الصواب، فإذا رأى الإمام المصالحة عشرين سنة أو ثلاثين فلا حرج على حسب الحاجة " (¬3) وهذا من وسائل الدعوة التي تعين المسلمين على التأهب والإعداد، والله أعلم.
الثالث عشر: من أصناف المدعوين: المشركون: إن الصلح الذي وقع بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمشركين في هذا الحديث يدل على أن المشركين من أصناف المدعوين؛ ولهذا قال سهل بن حنيف رضي الله عنه: «اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا». . . "، وهذا يؤكد مراعاة الأصلح في دعوة المشركين: من صلح، أو أخذ جزية، أو قتال لمن لم ينقد للإسلام ولم يدفع الجزية (¬4).
الرابع عشر: من أصناف المدعوين: المسلمون: إن في قول سهل بن حنيف رضي الله عنه: " اتهموا رأيكم. . . " دعوة المسلمين:
¬_________
(¬1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 642.
(¬2) زاد المعاد في هدي خير العباد، 3/ 421.
(¬3) سمعته من سماحته أثناء شرحه للفوائد واللطائف من غزوة الحديبية، من زاد المعاد، وذلك بتاريخ 20/ 5 / 1418 هـ، بجامع الأميرة سارة بالرياض.
(¬4) انظر: الحديث رقم 91، الدرس الثامن، ورقم 105، الدرس السابع.