كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وهذا ظاهر في هذا الخبر في قول طاووس: حيث كان إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] قال الإمام القرطبي رحمه الله: في تفسير هذه الآية: " تحذير: أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح، فيجازي كلا على إصلاحه وإفساده " (¬1).
وقال سبحانه: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9] (¬2).
فينبغي للداعية أن يستخدم أسلوب الترغيب والترهيب في دعوته؛ فإن ذلك مما يؤثر على المدعو (¬3).
رابعا: من موضوعات الدعوة: الحث علي الإحسان إلى الأيتام والعناية بمصالحهم: إن من الموضوعات المهمة: الحث على الإحسان إلى اليتامى، والعناية بهم وبمصالحهم، وتربيتهم التربية الإسلامية، والإنفاق عليهم من أموالهم أو من غيرها بالمعروف، وتنمية عقولهم وأموالهم (¬4) وقد أمر الله تعالى بالعناية باليتامى في آيات كثيرة ومنها قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [النساء: 36] (¬5) وحذر سبحانه عن إفساد أموالهم وأكلها بالباطل فقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] (¬6).
فعلى الداعية أن يبين للناس أهمية هذا الموضوع، ويوضح لهم ما أوجب الله عليهم من العناية باليتامى، ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية (¬7).
¬_________
(¬1) الجامع لأحكام القرآن، 3/ 69، وانظر: تفسير الطبري " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " 4/ 357، وانظر أيضا: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر.
(¬2) سورة النساء، الآية: 9.
(¬3) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 11، الدرس السادس.
(¬4) انظر: تفسير ابن جرير الطبري " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " 4/ 349، وتفسير القرطبي " الجامع لأحكام القرآن " 3/ 66 - 69 وفتح الباري لابن حجر 5/ 395، وعمدة القاري للعيني 14/ 65.
(¬5) سورة النساء، الآية: 36.
(¬6) سورة النساء، الآية: 10.
(¬7) انظر: الحديث رقم 10، الدرس الأول.