كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

أثرها عظيم في الدعوة؛ لأن الفعل أبلغ من القول (¬1) ولهذا أثَّر هذا الخلق الحسن على أنس بن مالك رضي الله عنه حتى قال: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا». . . " الحديث.
فعلى الداعية أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه، وأن يكون قدوة حسنة لغيره؛ لأن القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بما يدعو إليه الداعية (¬2).
ومن أعظم ما ينبغي للداعية أن يكون قدوة لغيره في: الخلق الحسن، ومنه: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى، ولا شك أن حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله عز وجل، وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرا، وكل ما يأتي من الله يوجب شكرا، فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه.
والقسم الثاني: حسن الخلق مع الناس، وجماعه أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلا، وهذا إنما يقوم على أركان خمسة: العلم، والجود، والصبر، وطيب العود (¬3) وصحة الإسلام (¬4).
فعلى الداعية أن يكون قدوة للمدعوين في هذا الخلق الحسن. والله المستعان (¬5).
¬_________
(¬1) انظر: فتح الباري لابن حجر 13/ 275.
(¬2) انظر: بهجة النفوس لابن أبي جمرة، 3/ 98، وعمدة القاري للعيني، 24/ 70، وشرح رياض الصالحين للعثيمين 6/ 263 - 264.
(¬3) طيب العود: أن يكون الله عز وجل خلقه على طبيعة منقادة، سهلة الاستجابة لداعي الخيرات، انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق، 13/ 130.
(¬4) انظر: المرجع السابق، 13/ 130.
(¬5) انظر: الحديث رقم 3، الدرس الثالث، ورقم 8، الدرس الخامس، ورقم 9، الدرس الثالث عشر.

الصفحة 141