كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

32 - بَاب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقفِ
[حديث ما تركت فهو صدقة]
15 - [2776] حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن يوسفَ: أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هرَيْرَةَ رضي الله عنه: (¬1) أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقْتَسِمْ وَرَثَتِي دِينَارا، وَلَا دِرْهَما، مَا تَرَكْت - بَعدَ نَفَقَةِ نِسَائي وَمؤْنَةِ عَامِلي- فَهوَ صَدَقَة» (¬2).
* شرح غريب الحديث: " ومؤنة (¬3) عاملي " أراد صلى الله عليه وسلم بالعامل: الخليفة بعده، وقيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل النبي صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في أمته (¬4).
* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 - من صفات الداعية: الزهد.
2 - من صفات الداعية: الكرم.
3 - مسئولية الداعية تجاه أقاربه.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من صفات الداعية: الزهد: في هذا الحديث بيان واضح للأمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهتم بأمور الدنيا، ولم تكن أكبر همه؛ لأنه لم يبعث لتحصيلهما وجمعها، وإنما بعث لإنقاذ الناس
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم: 7.
(¬2) [الحديث 2776] طرفاه في: كتاب فرض الخمس، باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، 4/ 55 برقم 3069، وفي كتاب الفرائض، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نورث ما تركنا صدقة " 8/ 5 برقم 6729. وأخرجه مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نورث ما تركنا صدقة " 3/ 1382 برقم 1760.
(¬3) انظر: القاموس المحيط، للفيروز آبادي، باب النون، فصل الميم، ص 1590، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي 2/ 1349.
(¬4) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 325.

الصفحة 142