كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

لله عز وجل يكون كثيرا في الثواب والجزاء؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل الذي لم يصلِّ لله ركعة واحدة، وإنما أسلم فقاتل فقتل: «عمل قليلا وأجر كثيرا» وفي هذا الحديث الترغيب في الجهاد، وأن من قتل في سبيل الله لإِعلاء كلمته - عز وجل - فله الجنة؛ «وقد قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: " في الجنة " فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل» (¬1).
قال الإمام النووي رحمه الله في فوائد هذا الحديث: " وفيه ثبوت الجنة للشهيد " (¬2).
فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يستخدم هذا الأسلوب في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى (¬3).
رابعا: أهمية سؤال المدعو عما أشكل عليه: دل الحديث على أهمية السؤال عن العلم؛ لأن هذا الرجل عندما أشكل عليه هل يسلم قبل أن يقاتل أو يقاتل ثم يسلم؟ فسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فبيَّن له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أسلم ثم قاتل» وهذا يوضح أهمية السؤال عن العلم، وما لا يفهمه الإِنسان؛ ولأهمية السؤال عن العلم قال ابن شهاب رحمه الله: " العلم خزائن ومفاتيحها السؤال " (¬4). وكان الأصمعي رحمه الله ينشد:
شفاء العمى طول السؤال وإنما ... تمام العمى طول السكوت على الجهل (¬5)
وقال آخر:
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي ... يسائل من يدري فكيف إذن تدري
؟ (¬6). وقال وهب بن منبه وسليمان بن يسار رحمهما الله: " حسن المسألة نصف العلم " (¬7). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " لا يخاف العبد إلا ذنبه، ولا يرجو
¬_________
(¬1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 13/ 48.
(¬2) شرح صحيح مسلم 13/ 48.
(¬3) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 18، الدرس الخامس.
(¬4) أخرجه ابن عبد البر، في جامع ببان العلم وفضله، 1/ 379، برقم 534.
(¬5) المرجع السابق 1/ 380، برقم 538.
(¬6) المرجع السابق 1/ 381، برقم 540.
(¬7) أخرجه ابن عبد البر، في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 382، برقم 544.

الصفحة 220