كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] (¬1) وهذا يوضح للداعية أهمية هذا الأدب وأنه ينبغي له العمل به (¬2).
ثالثا: عمل الأسباب لا ينافي التوكل: لا شك أن عمل الأسباب لا بد منه، ولكن لا بد مع الأسباب من اعتماد القلب على الله - عز وجل - قال ابن حجر رحمه الله: " وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه " (¬3). وهذا سليمان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما أقسم عليه من طوافه على أهله، وهذا من أعظم الأسباب للحصول على الذرية، فينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يأخذ بالأسباب ويعتمد قلبه على الله - عز وجل - وحده (¬4).
رابعا: من أساليب الدعوة: القصص: القصص من القرآن الكريم، والحديث الصحيح من أهم أساليب الدعوة؛ لما له من التأثير في النفوس، وقد دل هذا الحديث على هذا الأسلوب، فقص علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة سليمان وما فيها من قدرة الله تعالى، فيحسن ويجمل للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب عناية فائقة؛ لما له من الأهمية (¬5).
خامسا: حرص السلف على الدقة في نقل الحديث: دل الحديث على عناية السلف الصالح عناية فائقة بنقل الحديث وتبليغه؛ وقد ثبت في هذا الحديث قول سليمان - صلى الله عليه وسلم -: «لأطوفن الليلة على مائة امرأة- أو تسع وتسعين» قال الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله: " شَكّ من راوي الحديث في أيهما قال عليه السلام " (¬6) وهذا يوضح للدعاة إلى الله - عز وجل - أهمية ضبط الحديث ونقله بدقة كما فعل السلف رحمهم الله (¬7).
¬_________
(¬1) سورة الكهف، الآيتان: (23 - 24).
(¬2) انظر: شرح مشكل الآثار، للإمام أحمد بن محمد الطحاوي 5/ 183، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة، 3/ 106 - 108، وشرح الكرماني على صحيح البخاري 23/ 100.
(¬3) فتح الباري، 6/ 461.
(¬4) انظر: الحديث رقم 30، الدرس: الخامس.
(¬5) انظر: الحديث رقم 28، الدرس: الثامن.
(¬6) بهجة النفوس، 3/ 105.
(¬7) انظر: الحديث رقم 21، الدرس: العاشر، ورقم 29، الدرس الثامن.

الصفحة 241