كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وأبي بكر محمد بن المنكدر، وبين علي بن المديني شيخ البخاري وسفيان بن عيينة رحمهم الله، وفي نهاية الحوار قال سفيان: هو يوم واحد وتبسم. وقد أثمر هذا الحوار على أن لفظة " يوم قريظة " في الحديث، ويوم " الخندق " في الرواية الأخرى، و " يوم الأحزاب " في الرواية الأولى كلها تدل على معنى واحد؛ وذلك أنه أريد بقوله " يوم قريظة " أي اليوم الذي أراد صلى الله عليه وسلم أن يعلم فيه خبر بني قريظة وهو لا يزال في الخندق. قال الكرماني رحمه الله: " إذ الثلاثة في زمن واحد " (¬1) وقال ابن حجر رحمه الله: " وقعة الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منازلهم جاء جبريل عليه السلام بين الظهر والعصر فأمره بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا " (¬2) وهذا يبين أهمية الحوار في الدعوة إلى الله عز وجل (¬3).
تاسعا: من صفات الداعية: الدقة والضبط في نقل الحديث: دلت هذه المحاورة في هذا الحديث على عناية السلف الصالح رحمهم الله تعالى بالدقة والعناية بضبط الحديث حتى يصل إلى الناس سليما من الخطأ والتصحيف، والكذب (¬4) وهذا يبين للداعية أهمية الالتزام بذلك في نقله للعلم وتبليغه للناس (¬5).
¬_________
(¬1) شرح الكرماني على صحيح البخاري 25/ 22، وانظر: عمدة القاري للعيني 25/ 18.
(¬2) فتح الباري 13/ 140.
(¬3) انظر: الحديث رقم 28، الدرس السادس.
(¬4) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري 25/ 22، وفتح الباري لابن حجر 13/ 140 وعمدة القاري للعيني 25/ 18.
(¬5) انظر: الحديث 21، الدرس العاشر.