كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

فيه: «إلى يوم القيامة» والمجاهدون تحت راياتهم يغزون " (¬1) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " وفيه بشرى ببقاء الإِسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون " (¬2) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» (¬3) وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» (¬4). قال النووي رحمه الله: " فيه دليل على بقاء الإِسلام والجهاد إلى يوم القيامة: والمراد قبيْل القيامة بيسير: أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح " (¬5).

خامسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دلت هذه الأحاديث الثلاثة على الترغيب في الإِعداد للجهاد، واستحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو، وقتال أعداء الله، وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة (¬6) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم» وقوله صلى الله عليه وسلم: «الأجر والمغنم» تفسير للخير: أي الثواب في الآخرة والغنيمة في الدنيا (¬7) وقد بيَّن الخطابي رحمه الله: أن فيه الترغيب في اتخاذ الخيل والغزو عليها في سبيل الله، وأن المال الذي يكتسب بالخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها (¬8) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخيل ثلاثة: هي لرجل
¬_________
(¬1) الاستذكار لابن عبد البر 14/ 312.
(¬2) فتح الباري 6/ 56، وانظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1374، وشرح الزرقاني على موطأ الإِمام مالك 3/ 61.؛.
(¬3) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: البخاري، كتاب المناقب، باب حدثنا محمد بن المثنى، 4/ 225، برقم 3640، ومسلم في كتاب الإِمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم " 3/ 1523، برقم 1921.
(¬4) متفق عليه من حديث معاوية رضي الله عنه: البخاري، كتاب المناقب، باب: حدثنا محمد بن المثنى، 4/ 225، برقم: 3641، ومسلم في كتاب الإِمارة، باب " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " 3/ 1523، برقم 1037.
(¬5) شرح صحيح مسلم 7/ 73.
(¬6) انظر: المرجع السابق، 13/ 20.
(¬7) انظر: شرح صحيح البخاري، للكرماني 12/ 137، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 56.
(¬8) انظر: أعلام الحديث للخطابي، 2/ 1374، وشرح صحيح البخاري، للكرماني 12/ 137، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 56.

الصفحة 332