كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر» (¬1).
فرجل ربطها: رياء، وفخرا، ونواء (¬2) على أهل الإِسلام فهي له وزر، وأما التي هي له ستر (¬3) فرجل ربطها في سبيل الله [تغنيا وتعففا] ثم لم ينسَ حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له ستر، وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإِسلام [فأطال لها (¬4)] في مرج (¬5) وروضة (¬6) فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلها (¬7) فاستنّت (¬8) شرفا أو شرفين (¬9) إلا كتب الله له عدد آثارها، وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهْر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات (¬10).
وهذا يبين أهمية الترغيب في الإِعداد للجهاد في سبيل الله عز وجل، وأن المراد بالخيل المرغب فيها: ما يتخذ للغزو في سبيل الله سبحانه وتعالى ويقاتل عليها، أو يرتبط من أجل ذلك (¬11) وهذا الترغيب في الخيل فكيف
¬_________
(¬1) الوزر: الحمل الثقيل، المثقل للظهر، والجمع أوزار، ثم يَتَصرَف ذلك في الذنوب والآثام. تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 331.
(¬2) نواء: أي معاداة لهم، يقال: ناوأت الرجل نِواء ومناوأة، إذا عاديته، وأصله إنه ناء إليك ونوءت إليه: إذا نهضت إليه نهوض المغالبة: المرجع السابق ص 331.
(¬3) ستر: أي حجاب من سؤال الغير عند الحاجة لركوب فرس بدليل قوله صلى الله عليه وسلم " تغنيا وتعففا " أي عن الناس. المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم للقرطبي 3/ 28.
(¬4) فأطال لها: أي أرخى لها الحبل. تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 330.
(¬5) المرج: أرض ذات نبات تمرج فيه الدواب: أي ترسل وتترك فيه للرعي والانبساط. تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 331.
(¬6) الروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الراء مع الواو، مادة " روض " 2/ 277.
(¬7) الطوَل: الحبل الذي تشد به الدابة ويمسك صاحبها بطرفه، أو يشده في شيء يمسكه ويرسل الدابة ترعى. تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 330.
(¬8) فاستنت: يقال: استن الفرس، يستن استنانا: أي عدا، وسرح لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين، ولا راكب عليه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب السين مع النون، مادة " سنن " 2/ 410، وغريب ما في الصحيحين للحميدي ص 330.
(¬9) شرفا أو شرفين: أي مواضع مشرفة، ومشارف الأرض: أعاليها. المرجع السابق ص 330.
(¬10) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، في كتاب المناقب، باب: حدثنا محمد بن المثنى، 4/ 226 برقم 3646، ومسلم، في كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، 2/ 681، واللفظ له إلا ما بين المعكوفين فمن لفظ البخاري.
(¬11) انظر: فتح الباري لابن حجر 6/ 55.