كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

بمن أعد العدة للجهاد بأعظم وأقوى من الخيل ابتغاء وجه الله عز وجل كالطائرات، والدبابات، والسفن وغيرها مما يستطيعه المسلمون؟ (¬1).
سادسا: من أساليب الدعوة: التشبيه: إن أسلوب التشبيه من الأساليب المهمة في الدعوة إلى الله عز وجل وقد ظهر في قوله صلى الله عليه وسلم: «معقود في نواصيها الخير» وتفسيره بـ «الأجر والمغنم»، أسلوب التشبيه. قال ابن الأثير رحمه الله قوله: «معقود» أي ملازم لها كأنه معقود فيها " (¬2) وتعقّبه الإِمام الطيبي رحمه الله فقال: أقول: يجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة: استعارة مكنية، شبهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود بخيل، على مكان رفيع؛ ليكون منظورا للناس ملازما لنظرهم، فنسب الخير إلى لازم المشبَّه به، وذكر الناصية تجريدا للاستعارة (¬3).
فينبغي للداعية أن يعتني بهذا الأسلوب على حسب الاستطاعة والحاجة (¬4).
سابعا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: ظهرت في حديث عروة رضي الله عنه هذه الوسيلة؛ لأنه ممن روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير». . " ثم طبَّق ذلك على نفسه فكان يعتني بإعداد الخيل للجهاد في سبيل الله؛ قال شبيب بن غرقدة، الذي روى عنه الحديث: " وقد رأيت في داره سبعين فرسا " وهذا يدل على أنه رضي الله عنه روى للناس الحديث وكان قدوة حسنة لهم في ذلك؛ وقد ذكِرَ عنه أنه اشترى فرسا بعشرة آلاف درهم (¬5).
وهذا يبيِّن للداعية أهمية القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله عز وجل.
¬_________
(¬1) انظر: الحديث 18، الدرس الخامس.
(¬2) النهاية في غريب الحديث والأثر، باب العين مع القاف، مادة " عقد " 3/ 371.
(¬3) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح 8/ 2667.
(¬4) انظر: الحديث رقم 18، الدرس الرابع، ورقم 19، الدرس الخامس.
(¬5) انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/ 331.

الصفحة 334