كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وفي رواية: «بَيْنَا أَنَا رَدِيف النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَه إِلَّا آخِرَة الرَّحْلِ، فَقَالَ: " يَا معَاذ " قلْت: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ: " يَا معَاذ "، قلت: لَبَّيْكَ رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ: " يَا معَاذ بْنَ جَبَلٍ "، قلْت: لَبَّيْكَ رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: " هَلْ تَدْرِي مَا حَقّ الله عَلَى عِبَادِه؟ " قلْت: الله وَرَسوله أَعْلَم. قَالَ: " حَقّ الله عَلَى عبَادِه أَنْ يَعْبدوه وَلَا يشْرِكوا به شَيْئا "، ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ: " يَا معَاذ بْنَ جَبَلٍ! "، قلْت: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّه وَسَعْديْكَ. قَالَ: " هَلْ تَدْرِي مَا حَقّ العِبَادِ عَلَى الله إِذَا فَعَلوه؟ " قلْت: الله وَرَسوله أَعْلَم. قَالَ: " حَقّ الْعِبَادِ عَلَى الله أَنْ لَا يعَذِّبَهمْ» (¬1).
* شرح غريب الحديث: * " رديف " يقال: ردفت الرجل أردفه: إذا ركبت خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفي (¬2).
* " عفير " وهو تصغير ترخيم لأعفر، من العفرة: وهي الغبرة ولون التراب (¬3).
* " آخرة الرحل " هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير (¬4).
* " لبَّيْك " هو من التلبية، وهي إجابة المنادي. ويقال: لبى بالحج إذا قال: لبيك اللهم لبيك: أي إجابتي لك يا ربِّ، وهو مأخوذ من لبَّ بالمكان وألبَّ به إذ أقام به ولم يفارقه، ولفظ التثنية في معنى التكرير: أي إجابة بعد إجابة. أو: أنا مقيم على طاعتك، وقيل: " لبيك اللهم لبيك " أي اتجاهي وتوجهي إليك يا ربِّ وقصدي، وثنِّي للتوكيد، من قولهم: داري تلِبّ دارك:
¬_________
(¬1) من الطرف رقم 6500.
(¬2) تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 261.
(¬3) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب العين مع الفاء، مادة " عفر " 3/ 263، وانظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1377.
(¬4) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الهمزة مع الخاء، مادة: " آخر " 1/ 29.