كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

رضي الله عنه: " الله ورسوله أعلم ".
ومما يبين أهمية هذا الأدب ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " يا أيها الناس من عَلِمَ شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم " (¬1) قال الله عز وجل: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] (¬2).

وسئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: " لا أعلم " ثم قال: " ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم " (¬3) وقال مالك: " ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا أدري؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير " (¬4) وقال ابن وهب: " لو كتبنا عن مالك: لا أدري، لملأنا الألواح " (¬5).
وعن عقبة بن مسلم أنه قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرا، فكثيرا ما كان يسأل فيقول: " لا أدري " ثم يلتفت إلي فيقول: " تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم " (¬6).
وقال أبو داود: " قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم " (¬7).
وهذا كله يؤكد للداعية أهمية قوله: الله أعلم، أو لا أدري لما لا يعلمه وأن ذلك من الآداب الجميلة التي تدل على خشية الله عز وجل (¬8).
الثاني عشر: من أهم موضوعات الدعوة: الحض كل الطاعات، واجتناب المعاصي: دل الحديث على أن القيام بالواجبات والابتعاد عن المحرمات من أعظم
¬_________
(¬1) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب وَمَا أَنَا مِنَ الْمتَكَلِّفِينَ 6/ 37 برقم 4809 وتفسير سورة الدخان، باب رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مؤْمِنونَ، 6/ 46 برقم 4822 وتقدم تخريجه بلفظه الآخر في تفسير سورة الروم، 6/ 22 برقم 4774 انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن عشر.
(¬2) سورة ص، الآية: 86.
(¬3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 836، برقم 1568.
(¬4) المرجع السابق 2/ 839، برقم 1574.
(¬5) أخرجه ابن عبد البر، في كتاب جامع بيان العلم وفضله، 2/ 839، برقم 1576.
(¬6) المرجع السابق، 2/ 841، برقم 1585.
(¬7) المرجع السابق، 2/ 841، برقم 1586.
(¬8) انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن عشر.

الصفحة 349