كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وقال عز وجل: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] (¬1) فبنى تقديره سبحانه وتعالى لمقادير الخلائق على هذا العلم السابق الأزلي، وقدر مقادير الخلائق: من السعادة والشقاوة وغير ذلك بحسب الأعمال التي سبق علمه بها من خير وشر (¬2).
المرتبة الثانية: كتابة الله عز وجل لجميع الأشياء والمقادير في اللوح المحفوظ: الدقيقة والجليلة، ما كان وما سيكون، قال سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] (¬3) وقد جمعت هذه الآية بين المرتبتين السابقتين. وقال عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] (¬4) وقال سبحانه وتعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] (¬5)؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» قال: «وكان عرشه على الماء» (¬6). وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإِيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؛ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني» (¬7) وفي لفظ للإِمام أحمد: «إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» (¬8).
¬_________
(¬1) سورة الطلاق، الآية: 12.
(¬2) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب 1/ 169.
(¬3) سورة الحج، الآية: 70.
(¬4) سورة الحديد، الآية: 22.
(¬5) سورة يس، الآية: 12.
(¬6) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، 4/ 2044، برقم 2653. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬7) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، 4/ 225، برقم 4700، واللفظ له، والترمذي، كتاب القدر، باب، حدثنا قتيبة، 4/ 457، برقم 2154، وأحمد في المسند، 3/ 317، وصححه العلامة الألباني، في صحيح سنن أبي داود 3/ 890.
(¬8) المسند 3/ 317.