كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

وقال عز وجل: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] (¬1) والقنوط: استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله وكلاهما ذنب عظيم (¬2) وعن ابن عباس رضي الله عنهمَا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر؛ فقال: " الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» (¬3). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح اللَّه» (¬4). ومعنى الأمن من مكر الله: أي أمن الاستدراج بما أنعم الله به على عباده من صحة الأبدان، ورخاء العيش، وهم على معاصيهم (¬5).
واليأس من روح الله: أي قطع الرجاء من رحمة الله ومن تفريجه للكربات (¬6).
والقنوط من رحمة الله: هو أشدّ اليأس (¬7).
وهذا فيه التنبيه على الجمع بين الرجاء والخوف، فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس بل يرجو رحمة الله (¬8).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: " كيف تجدك؟ " قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف» (¬9).
¬_________
(¬1) سورة يوسف، الآية: 87.
(¬2) انظر: فتح المجيد، لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 598.
(¬3) أخرجه البزار في مسنده 1/ 106، برقم 55، [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد] وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه البزار، والطبراني ورجاله موثوقون 1/ 104.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، 10/ 459، برقم 19701، والطبراني في المعجم الكبير 9/ 156، برقم 8783، 8784، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح 1/ 104.
(¬5) انظر: تفسير الطبري [جامع البيان عن تأويل آي القرآن] 12/ 579، وانظر: 12/ 95 - 97.
(¬6) انظر: المرجع السابق، 16/ 233.
(¬7) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، مادة: " قنط " 4/ 113.
(¬8) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 601.
(¬9) الترمذي، كتاب الجنائز، باب: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، 3/ 302، برقم 983، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، 2/ 1423 برقم 4261، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1051.

الصفحة 440