كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: " وما ذاك؟ " قال: قلت لفلان: " من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه " وكان أعظمنا غناء عن المسلمين " فعرفت أنه لا يموت على ذلك» (¬1) فقول الصحابي رضي الله عنه " فعرفت أنه لا يموت على ذلك " يدل دلالة واضحة على يقينه بما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا الرجل لا يموت على الإِخلاص لله عز وجل.
فينبغي للداعية إلى الله- وكل مسلم- أن يتصف باليقين الكامل في كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عاشرا: قد يؤيد الله عز وجل الإسلام بالمدعو الفاجر: إن الله عز وجل قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وقد جاء ذلك صريحا من قول النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه لهذا الحديث وفيها: ". . . «فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله " ثم أمر بلالا فنادى في الناس " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» (¬2) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه " (¬3).
¬_________
(¬1) من الطرف رقم: 6607.
(¬2) متفق عليه: البخاري برقم 3062، ومسلم، برقم 111، ويأتي تخريجه برقم [138 - 3062].
(¬3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 179، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، 1/ 320، وعمدة القاري للعيني، 14/ 181.

الصفحة 451