كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
وقد حصل للنبي اليقين بذلك كله؛ ولهذا خرج وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] ومما يدل على اليقين أيضا ما قاله أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك "، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس يقينا وأقواهم ثقة بالله تعالى (¬1). ولا يشك في ذلك مسلم والحمد لله (¬2).
رابعا: الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل: دل هذا الحديث على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد المتوكلين، وقد أخذ بالأسباب: من دخوله في قبة العريش، ودعائه العظيم الذي هو من أعظم أسباب النصر، ولبسه للدرع، وقتاله مع المجاهدين، وغير ذلك. ولا شك أن التوكل يقوم على ركنين: اعتماد القلب على الله - عز وجل - والأخذ بالأسباب المشروعة أو المباحة (¬3).
¬_________
(¬1) انظر: أعلام الحديث للخطابي، 2/ 51403.
(¬2) انظر: الحديث رقم 28، الدرس الرابع.
(¬3) انظر: الحديث رقم 30، الدرس الخامس.