كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
المزني رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السمت الحسن (¬1). والتؤدة، والاقتصاد (¬2). جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة» (¬3).
ومعلوم أن الأناة محبوبة عند الله عز وجل، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - للأشج: «فإن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة» (¬4).
ثالثا: من صفات الداعية: رحمة المدعو والشفقة عليه: دل هذا الحديث على رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفقته على المدعوين؛ ولهذا لم يدع على قبيلة دوس عندما طلب منه الدعاء عليهم، ولكن دعا لهم فقال: «اللهم اهد دوسا وائت بهم»؛ قال الكرماني رحمه الله: " فإن قلت هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم، قلت: هذا من كمال خلقه العظيم ورحمته بالعالمين " (¬5). وقد قال الله - عز وجل - في حقه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] (¬6). وهذا من كمال رحمته، ورأفته بأمته - صلى الله عليه وسلم - (¬7).
رابعا: من صفات الداعية: الحرص على هداية الناس: ظهر في هذا الحديث حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هداية الناس، ولهذا دعا لدوس ولم يدع عليهم حينما طلب منه ذلك؛ لحرصه على هدايتهم ودخولهم في الإسلام؛ قال العلامة العيني رحمه الله: " وفيه حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على من يسلم على يديه " (¬8).
¬_________
(¬1) السمت الحسن: حسن الهيئة والمنظر. انظر: فيض القدير للمناوي 3/ 277.
(¬2) الاقتصاد: التوسط في الأمور، والتحرز عن طرفي: الإفراط والتفريط. انظر: المرجع السابق 3/ 277.
(¬3) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، وحسنه، 4/ 366، برقم 2010، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 195.
(¬4) أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله، 1/ 18، برقم 17.
(¬5) شرح الكرماني على صحيح البخاري 12/ 184، 22/ 179.
(¬6) سورة الأنبياء: 107.
(¬7) انظر: الحديث رقم 5، الدرس الأول، ورقم 50، الدرس الرابع، وعمدة القاري للعيني 14/ 2080، وإرشاد الساري للقسطلاني، 5/ 110.
(¬8) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 18/ 34.