كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

«إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» (¬1) وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم» (¬2) وعن حذيفة - رضي الله عنه - يرفعه: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس "، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: " تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (¬3) وهذا كله يؤكد وجوب طاعة الإمام أو الأمير في غير معصية الله ما لم يخرج عن الإسلام بكفر بواح عند المسلم من الله فيه برهان؛ قال الإمام النووي رحمه الله: " وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث على معنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة على أنه لا ينعزل السلطان بالفسق. . . قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن، وإراقة الدماء، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه ". (¬4).
* * * *
¬_________
(¬1) متفق عليه: البخاري، كتاب الفتن، باب " سترون بعدي أمورا تنكرونها " 8/ 112، برقم 7056، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله وتحريمها في المعصية، 3/ 1470، برقم 1709.
(¬2) متفق عليه: البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، 4/ 214، برقم 3603، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول، 3/ 1472، برقم 1843.
(¬3) مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، 3/ 1475، برقم 1847.
(¬4) شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 469 بتصرف يسير جدا، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 13/ 123.

الصفحة 553