كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] (¬1) وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] (¬2) والآية الجامعة لطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنهي عن معصيته في كل شيء، هي قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] (¬3).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين: دل هذا الحديث على أن الحث على طاعة ولاة أمر المسلمين من موضوعات الدعوة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ". . «ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» قال القرطبي رحمه الله: " ووجهه: أن أمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو منفذ أمره، ولا يتصرف إلا بأمره، فمن أطاعه فقد أطاع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فكل من أطاع أمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، فينتج أن من أطاع أمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله، وهو حق صحيح، وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوليه الإمارة، بل هو عالم في كل أمير للمسلمين عدل، ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية " (¬4). فينبغي للداعية أن يحث الناس على طاعة ولاة أمر المسلمين في غير معصية، طاعة لله - عز وجل - ورسوله صلى الله عليه وسلم (¬5).
ثالثا: أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من الأعداء: ظهر في هذا الحديث أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من كيد أعداء الدين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» وهذا
¬_________
(¬1) سورة الأحزاب، الآية: 36.
(¬2) سورة الجن، الآية: 23.
(¬3) سورة الحشر، الآية: 7.
(¬4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 4/ 36، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 465، ومرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 245.
(¬5) انظر: الحديث رقم 95، الدرس الأول.

الصفحة 556