كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)

سادسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا»، وهذا يدل على أن الإمام أو الداعية إذا أمر بالتقوى؛ وقضى بحكم الله - عز وجل - فإن له أجرا عظيما (¬1).
وهذا فيه ترغيب في العدل في القضاء والحكم والفتوى وغير ذلك (¬2).
سابعا: من أساليب الدعوة: الترهيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترهيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن قال بغيره فإن عليه منه» أي إن أمر وقال بغير التقوى والعدل في الحكم والقضاء بين الناس؛ «فإن عليه منه» أي وزرا ثقيلا (¬3) وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الظلم والجور، فقال صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة، واحد في الجنة واثنان في النار: فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» (¬4).
وهذا فيه تخويف من الوقوع في الظلم والجور، والحكم بغير العدل، والله المستعان.

[باب البيعة في الحرب أن لا يفروا]
¬_________
(¬1) انظر: مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 7/ 245.
(¬2) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 8، الدرس الرابع.
(¬3) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 8/ 2558، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري 7/ 245.
(¬4) أخرجه أبو داود بلفظه، في كتاب الأقضية، باب: القاضي يخطئ، 3/ 299، برقم 3573، من حديث بريدة رضي الله عنه. والترمذي، كتاب الأحكام، باب: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القاضي، 3/ 604، برقم 1322، وابن ماجه، في كتاب الأحكام، باب: الحاكم يجتهد فيصيب الحق، 2/ 776، برقم 2315، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 8/ 235.

الصفحة 558