كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 1)
صلى الله عليه وسلم: «أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» قال الإِمام النووي رحمه الله: " هذا من أعلام نبوته؛ فإنه إخبار بفتح هذه البلاد لأمته، ووقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم، ولله الحمد والمنة " (¬1).
وهذا من دلائل صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، وأنه عبد الله ورسوله (¬2).
خامسا: من صفات الداعية: التحدث بنعم الله عز وجل وتعديدها: ظهر في هذا الحديث أن التحدث بنعم الله عز وجل من أجمل الصفات، التي ينبغي للداعية أن يأخذ منها بأوفر الحظ والنصيب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعثت بجوامع الكلم». . . " وذكر صلى الله عليه وسلم كثيرا من خصائصه؛ لبيان فضل الله عليه وإحسانه؛ ولبيان ما أمره الله بتبليغه من خصائصه، والتحدث بنعم الله عز وجل، وقد قال سبحانه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] (¬3).
فينبغي للداعية أن يشكر الله على نعمه، وأن يتحدث بها، وينسبها إلى الله، ولا شك أنه لن يستطيع حصرها كما قال عز وجل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] (¬4) ولكن ينبغي التسديد والمقاربة، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم: مشروعية تعديد نعم الله " (¬5) والله المستعان (¬6).
سادسا: أهمية إلقاء العلم قبل السؤال: دل هذا الحديث على أنه ينبغي للداعية ومعلم الناس الخير أن يبدأهم بالتعليم والتوجيه، ولا ينتظر حتى يسأَل؛ فإن كثيرا من الناس لا يهتمون بالسؤال عن
¬_________
(¬1) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 8.
(¬2) انظر: دلائل النبوة، لأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي، ص 41 رقم 25، ودلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 2/ 537، ودلائل النبوة لإِسماعيل بن محمد بن فضل التيمي الأصبهاني، ص 90 - 91، والشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 1/ 470، وانظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع.
(¬3) سورة الضحى، الآية 11.
(¬4) سورة إبراهيم، الآية 34.
(¬5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 1/ 439.
(¬6) انظر: الحديث رقم 46، الدرس السادس عشر.