كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
في عدد القتلى والقيام بشؤونهم، وإراحة المجاهدين إذا أُمن مكر العدو (¬1).
وهذه الأعمال تؤيد أن إظهار الانتصار والقوة من أهم وسائل الدعوة؛ لما في ذلك من المصالح التي من أعظمها تخويف الأعداء وإذلالهم.
ثانيا: من معجزات الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الإخبار بالأمور الغيبية: إن مما يدل على صدق رسالة النبي محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وعمومها ما أخبر به من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله - عز وجل؛ ومن ذلك إخباره بأن صناديد المشركين يسمعون قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لهم: «أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا». وهذا يدل على أن ذلك من معجزاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - الباهرة (¬2).
ثالثا: من موضوعات الدعوة: بيان عذاب القبر ونعيمه: إن من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن يبينها الداعية للناس: عذاب القبر ونعيمه؛ وقد ظهر في هذا الحديث ما يدل على ذلك، فقد «قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - حينما خاطب صناديد قريش بعد إلقائهم في قليب بدر: " يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ " فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». قال قتادة: " أحياهم الله حتى أسمعهم قوله: توبيخا، وتصغيرا، ونقمة، وحسرة، وندما "، وهذا يؤكد أهمية بيان عذاب القبر؛ ولهذا خاطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - صناديد قريش يوبخهم؛ لإِعراضهم وعنادهم التام في الدنيا عن دين الإِسلام، بل وقفوا في طريقه وقاتلوا أهله؛ ولأهمية التحذير من عذاب القبر ذكر الله - عز وجل - عذاب آل فرعون في البرِزخ فقال - عز وجل: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ - النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 45 - 46] (¬3) وقال - عز وجل - في عذاب الكفار في الدنيا والبرزخ: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ - يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ - وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الطور: 45 - 47] (¬4).
¬_________
(¬1) انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 181، إرشاد الساري للقسطلاني، 5/ 178.
(¬2) انظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع، ورقم 132، الدرس التاسع.
(¬3) سورة غافر، الآيتان: 45 - 46.
(¬4) سورة الطور، الآيات: 45 - 47.