كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
188 - باب من تكلم بالفارسية والرطنة
وقول الله تعالى: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] (¬1) وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] (¬2).
[حديث إن جابرا قد صنع سور فحيهلا بكم]
141 - [3070] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلة بن أَبِي سُفْيَانَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله (¬3) - رضي الله عنهما - قالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ الله ذَبحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنْتُ صَاعا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أنت وَنَفَرٌ. فَصَاحَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فقَالَ: " يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرا قَدْ صَنَعَ سُور فحَيَّهَلا بكُمْ» (¬4).
وفي رواية: " حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيىَ: حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أبيه قالَ: أتيْتُ جَابِرا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «إنا يَوْمِ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضتْ كُدْيَةٌ شَدِيدة فَجَاؤُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: " أَنَا نَازِلٌ " ثم قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوب بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثةَ أَيَّام لا نَذُوقُ ذَوَاقا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - المِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ائْذَنْ لِي إلى الْبَيْتِ؛ فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - شَيْئا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَك شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِير وَعَنَاقٌ فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جعلنا اللحْمَ فِي الْبُرْمة، ثُمَّ جئْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - والْعَجينُ قَدِ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافي قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجِ فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي فقُمْ أنتَ يَا رَسُولَ الله وَرَجُل أَوْ رَجُلان قَالَ: " كَمْ هُوَ؟ " فذكَرْتُ لَهُ قَالَ: " كَثيرٌ طَيِّبٌ " قَالَ: " قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْبُرْمة
¬_________
(¬1) سورة الروم، الآية: 22.
(¬2) سورة إبراهيم، الآية: 4.
(¬3) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 32.
(¬4) [الحديث 3070] طرفاه في: كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، 5/ 55، برقم 4101، 4102. وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققا تاما واستحباب الاجتماع على الطعام، 3/ 1610، برقم 2039.
الصفحة 811