كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

ثانيا: من صفات الداعية: التواضع: دل هذا الحديث على أن من صفات الداعية التواضع؛ ولهذا تواضع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مع أم خالد فلاطفها وقال: " سنهْ سنهْ " قال العلامة العيني رحمه الله في فوائد هذا الحديث: " وفيه تواضع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " (¬1) وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول: " فيه تواضعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مع أم خالد وحسن خلقه؛ لكونه قال: " سناه سناه " يعني حسن حسن ". (¬2).
فينبغي أن يعتني الداعية بهذه الصفة العظيمة (¬3).
ثالثا: من صفات الداعية: الحلم: ظهر في هذا الحديث أن الحلم صفة عظيمة من أهم الصفات التي ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ ولهذا حلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - على أم خالد عندما لعبت بخاتم النبوة، وقد زجرها أبوها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولكن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قال له: " دعها " وهذا يؤكد عظم حلمه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وحسن خلقه (¬4).
فينبغي للداعية أن يقتدي به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (¬5).
رابعا: من صفات الداعية: المشاورة للأصحاب: دل هذا الحديث على أن من صفات الداعية المشاورة لأصحابه؛ ولهذا شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فيمن يعطي الخميصة السوداء الصغيرة فقال: «من ترون أن نكسُوَ هذه؟ " فسكت القوم، قال: " ائتوني بأم خالد " فأخذ الخميصة بيده فألبسها فقال: " أبلي وأخلقي». وهذا يؤكد أهمية الشورى مع الأصحاب؛ لما في ذلك من تطييب القلوب وسداد الرأي، والله المستعان (¬6).
¬_________
(¬1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 22/ 98.
(¬2) سمعت ذلك من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 3874 من صحيح البخاري.
(¬3) انظر: الحديث رقم 62، الدرس الثالث.
(¬4) انظر: عمدة القاري للعيني، 15/ 6، 22/ 98.
(¬5) انظر: الحديث رقم 35، الدرس الثاني، ورقم 89، الدرس الخامس.
(¬6) انظر: الحديث رقم 11، الدرس الرابع، ورقم 64، الدرس الثالث، ورقم 108، الدرس الرابع عشر.

الصفحة 828