كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

190 - باب القليل من الغلول
وَلَم يَذْكُر عبد الله بْنُ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أنهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذا أصَحّ.

[حديث كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة]
143 - [3074] حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عبد الله: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عبد الله بْن عَمْرٍو (¬1) قَالَ: «كَان عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - رجلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَة (¬2) فَمَاتَ، فَقَال رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُوَ فِي النَّارِ "، فَذهَبُوا ينظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا».
قَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ ابْنُ سَلامٍ: كَرْكَرَة: يَعْنِي بفَتْحِ الكَافِ، وَهُوَ مَضْبُوط كَذَا.

* شرح غريب الحديث: * ثقل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " الثقل: الرَّحْلُ والمتاع، وجمعه: أثقال (¬3).
* عباءة، العباءَة: ضرب ونوع من الأكسية فيها خشونة (¬4).
* " غلها " الغلول في المغنم أن يخْفى من الغنيمة شيء ولا يرد إلى القسمة؛ لأن ذلك من حقوق من شهد الغنيمة، وهو في معنى الخيانة يقال: غل يغل غلولا: إذا أخذ من الأموال المغنومة شيئا فأخفاه، وكل من خان شيئا في خفاء فقد غل، وسمي ذلك غلولا؛ لأن الأيدي مغلولة عنه: أي ممنوعة منه (¬5).

* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 114.
(¬2) كركرة: مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، كان نوبيا، أهداه له هوذة بن علي الحنفي اليمامي فأعتقه، قيل له صحبة ولا تعرف له رواية، وكان يمسك دابة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يوم خيبر، وقيل: مات على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وهو مملوك، وقيل: " كركرة بفتح الكافين وبكسرهما، ومقتضاه أن فيه أربع لغات، وقال النووي: إنما الخلاف في الكاف الأولى، وأما الثانية فمكسورة جزمًا. انظر: البداية والنهاية لابن كثير، 4/ 180، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 3/ 293.
(¬3) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 907، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، باب الثاء مع القاف، مادة: " ثقل "، 1/ 217.
(¬4) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 83 وص 432.
(¬5) انظر: المرجع السابق، ص 50، ص 27، ص 489.

الصفحة 831