كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع (¬1) تخفق (¬2) فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك، ولا ألفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (¬3) فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك» (¬4) وعن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرُّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كلا إني رأيتُهُ في النار في بردة (¬5) غلَّها، أو عباءَةٍ " ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " قال فخرجت فناديت: " ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» (¬6) وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «خرجنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إنما غنمنا [البقر، والإِبل] والطعام، والثياب [ثم انصرفنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب]، وفي رواية مسلم: ومع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - عبد له، وهبه له رجل من جُذام يُدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يحلُّ رحله، فرُمِيَ بسهم فقال الناس: هنيئا له الشهادة يا رسول الله، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا " فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بشراك (¬7) أو
¬_________
(¬1) الرقاع: يريد ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، وقيل: المراد بها الثياب. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 335، وجامع الأصول لابن الأثير، 2/ 717، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 186.
(¬2) تخفق: أي تتحرك: انظر: جامع الأصول لابن الأثير، 2/ 717.
(¬3) الصامت: الصامت من الأموال الذهب والفضة وما لا روح فيه من أصناف المال، والمال الناطق: الإبل والغنم والخيل ونحوها، انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 335، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 186.
(¬4) متفق عليه: البخاري كتاب الجهاد والسير، باب الغلول، وقول الله تعالى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 4/ 46، برقم 3073، ومسلم، كتاب الإِمارة، باب غلظ تحريم الغلول، 3/ 1461، برقم 1831، واللفظ له.
(¬5) البردة: هي الشملة المخططة، وجمعها برد، وهي النمرة، وهي إزار يؤتزر به، وقيل: هي كساء أسود صغير مربع يلبسه الأعراب. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 470، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، 1/ 321.
(¬6) مسلم كتاب الإِيمان، باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، 1/ 107، برقم 114.
(¬7) الشراك: سير من سيور النعل التي على وجهها. انظر: جامع الأصول من أحاديث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لابن الأثير، 2/ 719.