كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

194 - باب لا هجرة بعد الفتح
[حديث انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة]
144 - [3080] حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عبد الله: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرو وابْنُ جرَيجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقَولُ: ذَهبْتُ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ إِلَى عَائشةَ (¬1) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ مجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ، فَقَالَتْ لَنَا: «انقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ منْذُ فَتَحَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مكَّةَ» (¬2).
وفي رواية: «زُرْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، مَعَ عُبيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِي فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بدِينِهِ إِلَى الله تَعالى وَإِلَى رَسُولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَاد وَنيَّةٌ» (¬3).
وفي رواية: ". . «فَقَدْ أَظْهَرَ الله الإِسْلامَ، فَالمُؤمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ ونيَّةٌ» (¬4).

* شرح غريب الحديث: * " ثبير " جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، وعلى يمين الذاهب من منى إلى مزدلفة (¬5).

* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمتها في الحديث رقم 4.
(¬2) [الحديث 3080] طرفاه في: كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وأصحابه إلى المدينة، 4/ 305، برقم 3900 وكتاب المغازي، باب 5/ 115، برقم 4312.
(¬3) الطرف رقم 3900.
(¬4) من الطرف رقم 4312.
(¬5) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض، حرف الثاء مع الباء، 1/ 136، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 3/ 46، وشرح الكرماني على صحيح البخاري 13/ 68، وهدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر ص 94، وعمدة القاري للعيني 15/ 11، وكل هؤلاء أجمعوا على أن جبل ثبير على يسار الذاهب من مزدلفة إلى منى. وانظر: معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي، 2/ 73، وكأنه أشار إلى أن ثبيرًا سُميَ بذلك، لحبسه الشمس عن الشروق في أول طلوعها.

الصفحة 836