كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
[حديث ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع]
146 - [3083] حدّثنا مالك بن إسماعيل: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، قال: «قال السّائب بن يزيد (¬1).
رضي الله عنه: ذهبنا نتلقّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنيّة الوداع». (¬2).
وفي رواية: «أذكر أني خرجت مع الصّبيان نتلقّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ثنيّة الوداع مقدمه من غزوة تبوك». (¬3).
* شرح غريب الحديثين: * " ثنية الوداع " موضع بالمدينة على طريق مكة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يودعه فيها مشيعه، وهو اسم جاهلي قديم سمي لتوديع المسافرين (¬4).
* الدراسة الدعوية للحديثين: في هذين الحديثين دروس وفوائد دعوية، منها:
1 - من موضوعات الدعوة: الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه.
2 - من صفات الداعية: الاعتزاز بما يقع من إكرام الشرع.
3 - من صفات الداعية: التواضع.
4 - أهمية تلقي العلماء والقادمين من سفر الطاعة.
5 - من أصناف المدعوين: الصبيان.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من موضوعات الدعوة: الحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظه: دل فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما على أن من موضوعات الدعوة
¬_________
(¬1) السائب بن يزيد تقدمت ترجمته في الحدث رقم 38.
(¬2) [الحديث 3083] طرفاه في كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، 5/ 158، برقم 4426 و 4427.
(¬3) الطرف رقم 4427.
(¬4) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض، 1/ 136، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، 2/ 86 وقد أشكل قوله في الحديث: "نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك" قال ابن حجر: "لا يمنع كونها في جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها" فتح الباري، 8/ 128.