كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا، والقنوع بما أعد الله لأوليائه الصابرين في الآخرة" (¬1).
وهذا يؤكد العناية بدعوة الأهل والأقارب وأنهم من أصناف المدعوين الذين ينبغي أن يعتني بهم الداعية عناية خاصة (¬2)؛ لأن الله عزّ وجلّ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] (¬3).
سابعا: أهمية الحرص على المداومة على العمل الصالح: ظهر في هذا الحديث أهمية الحرص على المداومة على العمل الصالح وملازمته في الشدة والرخاء؛ ولهذا قال علي رضي الله عنه: "فما تركتها بعد" أي لم يترك جملة التسبيح والتحميد والتكبير بالعدد المذكور بعد أن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ولا ليلة صفين؛ قال: "ولا ليلة صفين"، وهذا فيه منقبة لعلي رضي الله عنه؛ فقد داوم على هذا العمل الصالح، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفيه أن من واظب على الذكر عند النوم لم يصبه إعياء؛ لأن فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها صلى الله عليه وسلم على ذلك" (¬4) وهذا يؤكد أهمية قيمة المداومة على العمل الصالح. (¬5).
¬_________
(¬1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 216، وانظر: 11/ 124.
(¬2) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الأول، ورقم 36، الدرس الخامس.
(¬3) سورة التحريم، الآية: 6.
(¬4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 11/ 125.
(¬5) انظر: الحديث رقم 9، الدرس الخامس عشر، ورقم 18، الدرس السادس.

الصفحة 882