كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
" سمّ ابنك عبد الرحمن "، وهذا فيه حث وتأكيد على التسمية بهذا الاسم؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن» (¬1).
، وهذا يؤكد للداعية أهمية حض الناس على تسمية أولادهم بالأسماء الطيبة الحسنة، والله المستعان (¬2).
رابعا: من أساليب الدعوة: تطييب قلوب المدعوين وربطها بخالقها: إن في هذين الحديثين دلالة واضحة على أن من أساليب الدعوة إلى الله عزّ وجلّ تطييب قلوب المدعوين وربطها بخالقها، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا قاسم أقسم بينكم»، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ما أعطيكم ولا أمنعكم إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت»، أي لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا إلا بأمر الله عزّ وجلّ (¬3).
قال الإمام القرطبي رحمه الله: " فإنما أنا قاسم " "يعني أنه هو الذي يبين قسم الأموال في المواريث، والغنائم، والزكوات، والفيء وغير ذلك من المقادير، فيبلغ عن الله حكمه، ويبيّن قسمه، وليس ذلك لأحد إلا له" (¬4).
، وهذا فيه تطييب لقلوب المدعوين وربط لها بخالقها، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي». . . " (¬5).
* قال ابن بطال رحمه الله: "معناه أني لم أستأثر من مال الله تعالى شيئا دونكم، وقاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل في العطاء، فقال: الله هو الذي يعطيكم لا أنا، وإنما أنا قاسم فمن قسمت له شيئا فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا" (¬6).
، وهذا يؤكد أهمية تطييب قلوب المدعوين بما يدخل السرور عليهم ويربط قلوبهم بربهم عزّ وجلّ.
¬_________
(¬1) مسلم، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان ما يستحب من الأسماء، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، 3/ 1682، برقم 2132.
(¬2) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود، لابن القيم، ص 71.
(¬3) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 6/ 218.
(¬4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 457.
(¬5) متفق عليه من حديث معاوية رضي الله عنه: البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، 1/ 30، برقم 71، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، 2/ 719، برقم 1037.
(¬6) نقلا عن النووي من شرح صحيح مسلم، 14/ 362.