كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

المال الذي جعل في مصالح المسلمين فقسم بالباطل بغير عدل، أو بغير إذن الإمام، لأن ما في بيت مال المسلمين: من الزكاة، والخراج، والجزية، والغنيمة، وغير ذلك يجب العناية به عناية فائقة كما يرضي الله عزّ وجلّ (¬1).
قال الحافظ ابن حجر رضي الله عنه: " من مال الله " "مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله، والتصرف فيه بمجرد التشهّي" (¬2).
، وذكر رحمه الله أن في هذا الحديث من الفوائد: "أن من أخذ من الغنائم شيئا بغير قسم الإمام كان عاصيا، وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا بغير حقه، أو يمنعوه من أهله" (¬3).
، وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله يقول: "يجب أن تصرف الأموال في الطرق الشرعية، ومن خالف ذلك فهو متوعّد بالنار" (¬4).
وقد نهى الله عزّ وجلّ عن أكل الأموال بالباطل فقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188] (¬5).
وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه» (¬6).
، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (¬7).
، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجلّ حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال
¬_________
(¬1) انظر: إرشاد الساري للقسطلاني 5/ 205، ومرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 317.
(¬2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 219.
(¬3) المرجع السابق، 6/ 219، وانظر: عمدة القاري للعيني، 15/ 40.
(¬4) سمعت ذلك من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 3118، من صحيح البخاري.
(¬5) سورة البقرة، الآية: 188 وانظر سورة النساء، الآية: 29.
(¬6) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب في القيامة، 4/ 612، برقم 2417، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب للمنذري ص 54، برقم 122، وانظر: الترغيب والترهيب لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، 1/ 170 و4/ 299.
(¬7) مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منع وهات، وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه، 3/ 1340، برقم 1715.

الصفحة 889