كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)
[حديث قسم النبي لإصحاب السفينة مع جعفر وأصحابه حين افتتح خيبر]
166 - [3136] حدّثنا محمّد بن العلاء: حدّثنا أبو أسامة: حدّثنا يزيد ابن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى (¬1) رضي الله عنه قال: "بلغنا مخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه - أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم - إما قال في بضع وإمّا قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ بالحبشة، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا، فوافقنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا - منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلّا لمن شهد معه، إلّا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم" (¬2).
وفي رواية: "فوافقنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «لكم أنتم يا أهل السّفينة هجرتان» (¬3).
وفي رواية: "فوافقنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من النّاس يقولون لنا - يعني لأهل السّفينة - سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس - وهي ممّن قدم معنا - على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس (¬4) قال عمر: الحبشيّة هذه؟ البحريّة
¬_________
(¬1) تقدمت ترجمته في الحديث رقم 66.
(¬2) [الحديث 3136] أطرافه في: كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة، 4/ 297، برقم 3876. وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر، 5/ 94 و 95، برقم 4230 و 4231 و 4233، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس، وأهل سفينته رضي الله عنهم، 4/ 1946، برقم 2502.
(¬3) من الطرف رقم: 3876.
(¬4) أسماء بنت عميس بن معبد بن الحارث الخثعمية أم عبد الله، من المهاجرات الأول، قيل: أسلمت قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبى الأرقم بمكة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت تحت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، ثم هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع، ثم استشهد يوم مؤتة فتزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات عنها فغسلته، ثم تزوجها علي بن أبى طالب رضي الله عنه، ولدت لجعفر: عبد الله، ومحمدا، وعونا، وولدت لأبى بكر: محمدا وقت الإحرام، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتستثفر وتحرم، وولدت لعلي: يحيى. وهي أخت ميمونة، وأم الفضل امرأة العباس، وأخت أخواتهن لأمهن، وكن عشر أخوات لأم، وقيل: تسع، وكانت أسماء أكرم الناس أصهارا فمن أصهارها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة، والعباس، وغيرهم، ومن بركتها أنها سألت الصحابة رضي الله عنهم عندما غسّلت أبا بكر في يوم بارد فقالت: "إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا، فدل ذلك على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب، بل مستحب، رضي الله عنها. انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد 8/ 219، وتهذيب الأسماء واللغات، للنووي، 2/ 330، وسير أعلام النبلاء، للذهبي، 2/ 282.