كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

عفْراء (¬1) وَمُعَاذَ بْن عَمْرو بْنِ الجَمُوحِ» (¬2).
وفي رواية: «إِنِّي لفي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ فَكأني لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهمَا إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرني أَبَا جَهْلٍ! فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ الله إِنْ رأَيتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دونَهُ، فَقَالَ لِي الآخرُ سِرّا مِنْ صَاحِبهِ مِثْلَهُ، قَالَ؛ فَمَا سرني أني بَيْنَ رَجُليْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْراءَ» (¬3).

* شرح غريب الحديث: * "حديثة أسنانهما" أي أعمارهما: أي شباب حدث في العمر (¬4).
* "بين أَضْلَعَ مِنْهُمَا" أي بين رجلين أقوى منهما (¬5).
* "سوادي" أي شخصي، فقوله: "لا يفارق سوادي سواده" أي: لا يفارق شخصي شخصه (¬6).
* "فلم أنشب" أي لم ألبث، وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره، ولا أشتغل بسواه، ويقال: نَشِبَ في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه (¬7).
¬_________
(¬1) معاذ ابن عفراء: هو معاذ بن الحارث بن رفاعة، بن الحارث بن سواد بن مالك، بن غنم الأنصاري النجاري، شهد العقبتين جميعا، وشهد بدرا وشارك في قتل أبي جهل وهو يعرف بابن عفراء، مات رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد مقتل عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقيل: بل جرح في بدر فمات من جراحته. والله أعلم. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 2/ 358، والإِصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، 3/ 428.
(¬2) [الحديث 3141] طرفاه في كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، 5/ 8، برقم 3964. وكتاب المغازي، بَابٌ: 5/ 14، برقم 3988. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، 3/ 1372، برقم 1752.
(¬3) من الطرف رقم 3988.
(¬4) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب السين مع النون، مادة: "سنن" 2/ 412.
(¬5) انظر: المرجع السابق، باب الضاد مع اللام، مادة "ضلع" 3/ 97.
(¬6) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي، ص 69.
(¬7) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب النون مع الشين، مادة: "نشب" 5/ 52، وانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 510.

الصفحة 941