كتاب فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من بدا جفا (¬1) ومن اتبع الصيد غفل (¬2) ومن أتى أبواب السلطان افتتن (¬3) وما ازداد عبد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا» (¬4) وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن» (¬5) وهذا الحديث يبين أحوال الأعراب، فليعتن الداعية بهم على حسب حالهم.
¬_________
(¬1) من سكن البادية جفا: أي غلظ قلبه وقسا؛ لأن سكان البادية لا يخالطون العلماء إلا قليلا، فلا يتعلمون مكارم الأخلاق، ورأفة القلب على صلة الأرحام والبر، والغالب عليهم أن طباعهم كطباع الوحوش؛ لقلة علمهم ولبعدهم عن الناس. انظر: تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي للمباركفوري، 6/ 532، وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود، لأمين محمود خطاب السبكي، 3/ 117.
(¬2) من اتبع الصيد غفل: أي لازم اتباع الصيد والاشتغال به، غفل عن طاعة الله لأن قلبه يشتغل به ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة، وربما يغفل عن الجمعة والجماعة، أما من احتاج إلى ذلك ولم يشغله عن طاعة الله عزَّ وجلَّ فلا يدخل فيه والله أعلم. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق، 8/ 61، وتحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي للمباركفوري، 6/ 532، وفتح الملك المعبود، لأمين محمود 3/ 117.
(¬3) من أتى أبواب السلطان افتتن: أي صار مفتونا في دينه؛ لأنه إن وافقه في كل ما يأتي ويذر فقد خاطر على دينه، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه. ولا شك أن المحذور في ذلك الموافقة على ما لا يرضي الله عزَّ وجلَّ، أو الطمع الزائد في الدنيا، أما من دخل عليهم من باب النصح والتعاون على البر والتقوى، والحذر من كل ما نهى الله عنه ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهذا من أعظم القربات، ومن أفضل الجهاد لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدين النصيحة" قلنا: لمن يا رسول الله، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" [مسلم برقم 55]، وانظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق، 8/ 61، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري، 6/ 532، وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود، لأمين بن محمود بن خطاب السبكي، 3/ 117.
(¬4) أخرجه أحمد في المسند، 2/ 371، 440، وأبو داود، كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد، 3/ 111، برقم 2860، ومسند الشهاب، للقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، 1/ 222، برقم 339، وحسن إسناده عند الإمام أحمد، العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 267، برقم 1272، وقال العجلوني: "وأخرجه أحمد والبيهقي بسند صحيح"، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، 2/ 309، برقم 2417 و 2/ 332، برقم 2499، وصحح إسناده أيضا محمود درويش الحوت فقال. رواه أحمد وإسناده صحيح. أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص 286.
(¬5) أخرجه النسائي، في كتاب الصيد والذبائح، باب اتباع الصيد، 7/ 195، برقم 4309، وأبو داود بلفظه، في كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد، 3/ 111، برقم 2859، والترمذي، كتاب الفتن، باب: حدثنا محمد بن بشار، 4/ 523، برقم 2256، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري، والطبراني في المعجم الكبير، 11/ 56، برقم 11030، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 552، وصحيح سنن النسائي 3/ 902، وصحيح سنن الترمذي، 2/ 255. وانظر: تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث للعلامة عبد الرحمن بن علي الشيباني الشافعي ص 115، وللحديث شاهد ثالث من حديث البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في مسند الإمام أحمد 4/ 297، وفي مسند أبي يعلى، 3/ 215، برقم 1654، وانظر: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، للحافظ ابن حجر العسقلاني 3/ 404، برقم 3288.

الصفحة 967